الشيخ السبحاني
79
قاعدتان فقهيتان
ومن هنا ، يصح ان يدعى انه إذا كان المعلول ضرريا يصح رفع علته ، كما إذا انعكس وكانت المقدمة ضررية دون ذيها ، مثل ما إذا كان المشي إلى الحمام ضرريا دون نفس الغسل ، يصح رفع المعلول لأجل رفع علته « 1 » . ولا يخفى ان رفع الحكم الضرري انما يقتضي رفع علته ، إذا لم يكن له الا معلول واحد ضرري ، فعندئذ لا مناص من استلزام رفعه رفعها ، إذ لا معنى لرفع المعلول مع ابقاء علته في عالم التشريع . واما إذا كان للعلة ( استحقاقه لا بقاء العذق ) حكمان أحدهما ضرري وهو الدخول بلا استئذان ، والآخر ليس بضررى وهو الدخول معه ، فلا وجه لاستلزام رفعه رفعها ، ولأجل ذلك امر النبي الأعظم صلى اللّه عليه وآله أولا بالدخول مع الاستئذان ، إذ نهاه عن الدخول بدونه . وهذا نظير ما إذا كانت إطاعة الوالد في مورد محرمة ، كما إذا أمر بالمعصية ، فرفع لزوم اطاعته في ذاك المورد لا يستلزم رفع علته على الاطلاق ، وهو حق طاعته . وقياس المقام بباب المقدمة الضررية المستلزم رفع حكمها رفع ذيها ، قياس مع الفارق . لان رفع حكمها بمعنى تحريم الاتيان بذيها ، لأنه حينئذ يمتنع الوصول إلى ذيها عن طريق مشروع فيحكم العقل بالملازمة بين الرفعين . واين هو من رفع أحد الملازمين الاعتباريين وابقاء علته لأجل مشروعية اللازم الآخر . وبالجملة ، ان لابقاء الشجرة آثارا كثيرة ، من بيعها ، وإيجارها وبيع ثمارها ، وتأبيرها ، والدخول مع الاستئذان . فهل يصح رفع موضوع لأحكام كثيرة بسبب حرمة أحد الآثار ؟ والأولى ان يقال : ان اجراء القاعدة وتجسيدها في ذلك اليوم لم يكن ممكنا
--> ( 1 ) قاعدة لا ضرر للخوانسارى ، ص 209 . ومصباح الأصول ، ج 2 ، ص 531 .